ابن العربي
612
أحكام القرآن
إلا مع أصحابه ؛ فصارت هذه الحاجة قاضية بأنّ ذلك حرزه ، وقد نبّه اللّه تعالى عليه بقوله تعالى « 1 » : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً . أَحْياءً وَأَمْواتاً ؛ ليسكن فيها حيّا ويدفن فيها ميتا . وأما قولهم : إنه عرضة للتلف فكلّ ما يلبسه الحىّ أيضا معرّض للتلف والأخلاق « 2 » بلباسه ، إلّا أنّ أحد الأمرين أعجل من الثاني . المسألة الثامنة عشرة - قال علماؤنا : إذا سرق السارق وجب القطع عليه وردّ العين ؛ فإن تلفت فعليه مع القطع القيمة إن كان موسرا ، وإن كان معسرا فلا شيء عليه . وقال الشافعي : الغرم ثابت في ذمته في الحالين . وقال أبو حنيفة « 3 » : لا يجتمع القطع مع الغرم بحال ؛ لأنّ اللّه سبحانه وتعالى قال : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ ولم يذكر غرما ، والزيادة على النص ، وهي نسخ ، ونسخ القرآن لا يجوز إلا بقرآن مثله ، أو بخبر متواتر ، وأمّا بنظر فلا يجوز . قلنا : لا نسلّم أنّ الزيادة على النص نسخ ؛ وقد بينا ذلك في مسائل الأصول فلينظر هناك ، وقد قال اللّه تعالى « 4 » : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى - مطلقا . وقال أبو حنيفة : يعطى لذوي القربى إلا أن يكونوا فقراء ؛ فزاد على النص بغير نصّ مثله من قرآن أو خبر متواتر . وأما علماء الشافعية « 5 » فعوّلوا على أن القطع والغرم حقّان لمستحقين مختلفين ، فلا يسقط أحدهما الآخر ، كالدّية والكفارة . وأما المالكية فليس لهم متعلق قوىّ ، ونازع بعضهم بأنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا أقيم على السارق الحدّ فلا ضمان . وهذا حديث باطل . وقال بعضهم : لأن الاتباع بالغرم عقوبة ، والقطع عقوبة ، ولا تجتمع عقوبتان ، وعليه عوّل القاضي عبد الوهاب ، وهو كلام مختلّ اللفظ .
--> ( 1 ) سورة المرسلات ، آية 25 ، 26 . ( 2 ) في ا : والإتلاف . والمثبت من ل ، والقرطبي . ( 3 ) أحكام الجصاص : 4 - 83 . ( 4 ) سورة الأنفال ، آية 41 ( 5 ) في ا : وأما علماؤنا . والمثبت من ل .